Wiki.V2

من هو مفتي الجمهورية العربية السورية ؟

 

سماحة الدكتور أحمد بدر الدين محمّد أديب حسّون ولد في مدينة حلب الشهباء في الجمهورية العربية السورية في 27 جمادى الآخر 1368 للهجرة الموافق للـ ( 25 نيسان 1949) للميلاد في أسرة علم وعمل وأدب , فوالده المربي والعلامة الشيخ محمّد أديب حسّون – تغمَّده الله بواسع رحمته – الذي عمل بالدعوة والإرشاد والتدريس الديني طوال حياته رحمه الله , وكان له الأثر الكبير في التربية السلوكية والعلمية في حياته , وقد أجازه رحمه الله قبل وفاته بالطريقتين النقشبندية والشاذلية .

تلقاه العارف بالله الشيخ محمّد النبهان منذ ولادته واستبشر به , وتولى رعايته وتوجيهه في السير والسلوك إلى الله , فكان السيد النّبهان مربيه الروحي وأستاذه في علوم الدين .

* نشأته العلمية : بدأ رحلته العلمية في المدرسة الخسروفية الشرعية بحلب , حيث أتمّ دراسته الإعدادية والثانوية فيها , وفي تلك الفترة زار القدس الشريف في رحلةٍ مدرسية قبل حرب الــ 1967 .

التحق بالأزهر الشّريف ودرس اللغة العربية وحصل على الإجازة فيها , وتابع دراسته العليا حتى نال درجة الدكتوراه بدرجة امتياز في الفقه الشافعي , وكانت أطروحة الدكتوراه موسوعة الإمام الشافعي – الكتاب الأم تحقيقاً وشرحاً في عشر مجلدات , وذلك بالعودة الى مخطوطاته في مكتبات العالم ولاسيما مكتبة ايرلندا ومكتبة الأسد , فضبط النصوص , ووضح المسائل الفقهية , وأزال ما في المخطوطات من غموض واختتم دراسته بالدعوة الى فتح باب الاجتهاد لفهمٍ إسلاميٍ معاصر .

* شيوخه وأساتذته :

– فضيلة الشيخ المحدّث عبد الله سراج الدّين رحمه الله .
– العلّامة الفقيه الشيخ عبد الرحمن زين العابدين رحمه الله .
– الشيخ العلّامة نجيب خيّاطة رحمه الله .
– الشيخ عبد الوهاب السكّر رحمه الله .
– الشيخ محمّد الحموي رحمه الله .
– الشيخ طاهر خير الله رحمه الله .
– الشيخ بكري رجب رحمه الله .
– الشيخ محمد الحكيم رحمه الله .
– الأخ الكبير لسماحته الشيخ عبد الباسط حسّون رحمه الله .

أما أساتذته في الأزهر :

– الدكتور أحمد الشرباصي رحمه الله .
– الدكتور الشيخ عبد الحليم محمود رحمه الله .
– الدكتور محمد أبو زهرة رحمه الله .
– الشيخ صالح الجعفري رحمه الله .
– الدكتور محمد الطيب نجار رحمه الله .

* نشاطاته الدعوية : بدأ الدعوة إلى الله تعالى عام 1386 للهجرة الموافق 1967 ميلادي خطيباً وإماماً ومدرساً في العديد من مساجد حلب منها جامع التوابين وعمار بن ياسر والفرقان وآمنة وفي الجامع الأموي الكبير , حتى تسنّم سماحته منبر جامع الروضة بحلب .

من على منبر الرّوضة صدح سماحته بخطبه المؤثرة التي ذاع سيطها ليس فقط في أرجاء حلب والمدن السورية الأخرى , وإنّما انتشرت على مستوى العالم لتصبح مناهجَ ومحاضراتٍ يُستفاد منها لوعظ الناس وإرشادهم إلى طريق الخير والحق والعدل , فقد حضر الكثير من هذه الخطب واستمع إليها وفودٌ كثيرةٌ من دول العالم , منهم المسلمون وغير المسلمين .

ولدروس سماحته الأسبوعية الأثر الأكبر في نفوس وصدور وعقول محبّيه الذين واظبوا على دروسه ونهلوا من معين علمه حيث سار بهم ومعهم إلى الله عن طريق الرحمة والأخلاق والتسامح , فلم تقتصر دروس سماحته على مختلف أنواع العلوم الشرعية فحسب , وإنما غرس ونمّى في قلوب محبّيه القيم الإسلامية من رحمةٍ ومحبّة للناس وتسامحٍ وحسن الخلق , وكان دائماً حفظه الله خير قدوةٍ في ذلك .

كما أصدر سماحته كتاب ( الموسوعة في آداب الفتوى ) وهي كتابٌ يبيّن لطالب العلم أدب الفتوى وشروط المفتي وصفة المستفتي وأحكامه وكيفية الفتوى .

* نشاطاته الخيرية : افتتح إعدادية للبنين في جامع الصحابي الجليل أسامة بن زيد رضي الله عنه عام 1982 وإعدادية الفرقان للفتيات كما افتتح روضة الفرقان للأطفال , كما أسس سماحته جمعية الفرقان الخيرية والتي كانت تعيل آلاف العوائل الفقيرة .
كما افتتح دار الوفاء للمسنين وساهم في تأسيس صندوق العافية الخيري الذي يعيل المرضى من أبناء الطبقة الفقيرة .

بعد ذلك تولى سماحة المفتي رئاسة مجلس إدارة جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي بحلب فأصبحت من أكثر الجمعيات الخيرية نشاطاٌ , وتم بعون الله بإدارته بناء مشفى عمر بن عبد العزيز , ومركز خيري لغسيل الكلى , وكذلك افتتاح أكثر من عشر مستوصفات ومراكز تصوير وتحليل في مناطق حلب وريفها , كما انتهى من بناء مشفى الشفاء الكبير في منطقة الأشرفية , يستفيد من هذه المشاريع الخيرية أكثر 200 ألف نسمة سنوياً في حلب وريفها , وتُعيل الجمعية أكثر من ألفي أسرة من الفقراء والمحتاجين , يُذكر أن خسائر الجمعية نتيجة للأزمة الحالية بلغت أكثر من 4 مليون دولار , فانتقلت حالياً إلى العمل في المجال الإغاثي في مدينة حلب .

* عضوية البرلمان السوري : في عام 1990 رشّح سماحة المفتي نفسه لعضوية مجلس الشعب السوري عن المستقلّين , فحاز على المركز الأول من حيث عدد الأصوات كما شارك سماحته في الدورة التالية للبرلمان السوري التي استمرت لمدة أربعة سنوات أخرى حتى عام 1998 .

* الإفتاء العام في سوريا : بعد وفاة سماحة الشيخ أحمد كفتارو مفتي سوريا السابق , تم تعيين سماحة الشيخ أحمد بدر الدين حسّون مفتياً عاماً للجمهورية العربية السورية وذلك يوم السبت في السادس عشر من تموز عام 2005 .

وينبّه سماحته دائماً إلى أنّه خادمٌ لكل الشعب السوري , فهو المفتي العام لسوريا وليس للمسلمين في سوريا , وقد تجلّى هذا المعنى من خلال زيارة سماحته إلى كل المدن السورية في مختلف المناسبات الدينية ومشاركته إياهم أفراحهم وأحزانهم .

* المناصب التي شغلها ولا يزال يشغلها :

– مفتياً ثانياً لمحافظة حلب .
– مفتي محافظة حلب الأول وعضواً في مجلس الإفتاء الأعلى للجمهورية 2002 حتى 2005 .
– مفتياً عاماً للجمهورية العربية السورية ورئيساً لمجلس الإفتاء الأعلى منذ 16 تموز 2005 حتى اليوم .
– عضو المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران .
– رئيس اللجنة الإعلامية في المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.
– رئيس الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي .
– رئيس الجمعية العمومية للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية .

* نشاطات سماحة المفتي المتميّزة : شارك سماحة المفتي في الكثير من المؤتمرات عربياً وعالمياً , فقد زار سماحته معظم الدول العربية والإسلامية وغيرها من دول العالم , وكان سماحته أول عالم دين مسلم يخطب في البرلمان الأوربي في الخامس عشر من كانون الثاني 2008 وليكون أول المتحدثين آنذاك في تلك الجلسات التي كان محورها حوار الثقافات , فنال سماحته درجة الدكتوراه الفخرية على كلمته والتي كان جوهرها ( وحدة الدين والدّيان – وحدة الحضارة – قداسة الله وكرامة الإنسان ) من جامعة سونان كاليجاكا – جوكجاكرتا , اندونيسيا .

وفي عام 2014 مُنح جائزة دوتشي الايطالية للسلام من مؤسسة دوتشي التي تُعنى بتشجيع الحوار بين الثقافات , وتسلّمها عنه في روما المطران هيلاريون كبوتشي مطران القدس في المنفى .

* الأفكار والهموم التي يحملها ويدافع عنها :

– الدين السماوي واحد والشرائع متعددة , والحضارة الإنسانية واحدة والثقافات متعددة .
– قداسة الله وكرامة الإنسان .
– أنا مسلم في عقيدتي , عربي في مصحفي , عالمي في إنسانيتي , سنّي في اقتدائي , شيعي في ولائي , سلفي في جذوري , صوفي في حبي ونقائي .
– التكامل بين العروبة والإسلام .
– العدل الإنساني والاقتصادي في المجتمعات .
– العمل على أن تأخذ دُور العبادة مكانتها الاجتماعية بعيداًعن الجمود والتقليد والتطرف الفكري .
– الدعوة إلى ترشيد الخطاب الديني والإنساني على كافة المستويات.
– الإنسان بنيان الله , ملعونٌ من يهدم بنيان الله .
– الدعوة إلى إزالة الحواجز بين المذاهب المختلفة من أجل تحقيق الوحدة .
– التواصل بين الثقافات الإنسانية على مستوى الشعوب لإثراء الفكر الإنساني .
– التعارف والتعاون والتراحم أصل العلاقة بين الشعوب والأمم وليس التناكر والتدابر والتقاتل .
– ( المصارحة والمناصحة والمصالحة والمسامحة ) .. رباعيةٌ يرى فيها سماحته منظومةً متكاملةً لحل الأزمة في سوريا .

اغتيال ســـارية نجل سماحة المفتي :

منهج الوسطية والاعتدال في المواقف الدينية والوطنية لم يعجب الكثيرين ممّن يريدون الفتنة والدّمار لهذا البلد المبارك , فهم يريدون دائماً أن يطفئوا كل نور , وأن يخمدوا كل شعلةً .
حاول الكثيرون تغيير موقف سماحة المفتي , وذلك مرةً بالإغراء بالمال والمناصب خارج سوريا ومرةً بالتهديد , ولكن فشلوا في كلّ محاولاتهم وكان ردّ سماحته دائماً : كيف أغادر هذه البلاد التي دعانا رسول الله أن نشدّ إليها الرّحال عندما تشتد الفتن في الأرض , فهي أرض الإيمان إلى يوم القيامة .

ولذلك حاول شذاذ الآفاق النيل من سماحته فاغتالوا فلذة كبده الشاب ســارية حسّون البالغ من عمره آنذاك 21 ربيعاً وذلك في الخامس من ذي القعدة 1432 الموافق للثاني من تشرين الأول 2011.
لم ينل هذا العمل الجبان من حكمة سماحته , فقد تحوّلت مواقفه ودعواته في هذا الموقف إلى أفعال , ففي كلمة تشييع الشهيد أعلن سماحته أنّه سامح قتلة ولده إن تركوا السلاح وأن والدة الشهيد قد سامحتهم أيضاً ودعى كلّ أبناء الوطن للمسامحة دفعاً للفتنة وحقناً للمزيد من الدماء .

لسماحته خمسة أبناء كان أصغرهم الشهيد ســـارية وله ثلاثة عشر حفيداً .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock