الافتتاحية بقلمنا

حافظ الأسد… نبض أمة وشريان إباء

 

فيتو برس – مواقع

سياسيٌ حاذق، مناضلٌ جبار، عسكريٌّ جهبذ، واستراتيجيٌّ تكتيكيٌّ بارع، ابن سوريا الأبية هو ذاك الرئيس القائد الخالد حافظ الأسد.

تسع عشرة عاماً لرحيل القائد المؤسس حافظ الأسد ولا نزال نستحضر في ذاكرتنا رمزاً قاد مسيرة النصر وأتقن مسيرة الصمود، كما رسخ المبادئ والحقوق وشيّد الإنجازات والصروح تنميةً وعمراناً، ووحدة وطنية تجذرت في الحياة حباً وتضحيةً واندفاعاً لإعلاء سدة الوطن ومجد الأمة.

قائدٌ شهدت له البشرية بالحكمة والمصداقية، فقد سارت سوريا في ظل قيادته الاستثنائية على خطا الوحدة الوطنية، فأصبحت قلعة قومية حصينة ومعقلاً للصمود والمبادئ التي تفترش في الضمائر ذكرياتٌ لا تُنسى ولا يمكن أن تُمحى لأنها باتت جزءاً لا يتجزأ من عزة وكرامة الشعب السوري الصلب.

“نجيد اللعب على حافة الهاوية وإن سقطنا نسقط على جثث أعدائنا”

عاش الرئيس حافظ الأسد تجربة الوحدة بين سورية ومصر عام 1958، عاشها طياراً، وعاشها مناضلاً، فانتدب للخدمة في أحد أسراب القتال الليلي في القاهرة أثناء الوحدة بين القطرين الشقيقين سورية ومصر.
تجلى تأثير القائد الخالد حافظ الأسد وقيادته الحزبية ذات البصيرة في دوره الذي سبق ثورة آذار، وفي جمع الطاقات الحزبية المبعثرة.
ويتأكد ذلك كله من خلال مواقفه من قادة اليمين في المؤتمر القومي السادس عام 1963، ثم موقفه الحازم والمؤثر في حركة 23 شباط 1966، وبعد ذلك في موقفه من القضاء على مؤامرة أيلول 1966 وتجلى موقفه الجريء في المؤتمر القطري الرابع والقومي العاشر عام 1968، وفي المؤتمر القطري الرابع الاستثنائي عام 1969.
تولى منصب رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الدفاع في 21 /11 /1970 بعد قيامه بقيادة الحركة التصحيحية عام 1970 و التي كانت بداية عهد جديد في سوريا حيث أدخلت إصلاحات إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وأنهت الصراعات الداخلية ورسّخت سلطة الدولة وأنهت زمن الانقلابات.
وفي أوائل عام 1971 انتُخب رئيسًا للجمهورية بأغلبية شعبية ساحقة، وبدأ العمل لإصلاح الأوضاع السياسية في سوريا.
في عام 1972 تم توحيد الأحزاب الرئيسة في الجبهة الوطنية التقدمية، كما تم وضع دستور جديد للبلاد.
خاض حرب تشرين التحريرية عام 1973 والتي تعتبر محطة تاريخية كسرت حاجز المستحيل بقوة وبسالة أبطال الجيش العربي السوري الذين لم يرضوا الخنوع أو التراجع واختاروا المُضي نحو تحقيق الانتصار فسميت المعجزة العسكرية السورية التي جعلت أحلام العدو الإسرائيلي هباءً منثور.

“أفضّل أن أورّث شعبي قضية يناضلون من أجلها، خير من أن أورثهم سلاماً مذلا يخجلون منه”:

بهذه الكلمات القليلة عبّر الرئيس الخالد حافظ الأسد عن تمسكه بموقفه فهو لم يعترف قط بدولة إسرائيل ولم يرضَ أن يلوث يديه بدماء توقيع معاهدة السلام مع عدو راحل عاجلاً أم آجلاً، فمن يتتبع الخطاب الفكري والسياسي للرئيس الخالد حافظ الأسد سيكتشف المبادئ والعناصر التالية: 1-الشمولية 2-المساواة والتكافؤ والعدل 3-البعد القومي والعالمي والإنساني.
هو الرجل الذي لم يوقع، فكل ما قيل عنه من كلام يدل على كراهيتهم له لأنه لم يوقع، وكل ما أُلّف عنه وعن سيرته الحياتية والنضالية هو لأنه لم يوقع ولم يمنح الإسرائيليين فرصة لقائه أو التشرف بمصافحته، فلم يوقع لأنه الرجل الذي قاد الشرق والرجل الذي احتضن قضية الأمة لتسمو بعليائها وتبقى مرفوعة الرأس والكرامة.

“الإنسان غاية الحياة”

عبّر القائد المؤسس حافظ الأسد عن مصالح الجماهير العربية ودافع عنها، فكان ذلك جسراً استطاع من خلاله أن يكتسب تقدير شعوب العالم وقادتها، وذلك لما امتاز به من حكمة وحنكة ورؤية استراتيجية لمجمل القضايا المحلية والعالمية، أصبحت سورية قاعدة صلبة ومركزاً فاعلاً في قيادة العمل المقاوم، وصاغ نظرية التوازن الاستراتيجي في الصراع مع العدو الصهيوني، ولأن الإنسان “غاية الحياة” عمل القائد المؤسس على تسليحه بالوعي والإيمان بوطنه وأمته وعلى تنمية وعيه وتسليحه بالعلم والمعرفة، فكان التعليم لكل أبناء الشعب مجانياً في كل مراحل التعليم، فلقد كان الإنسان يشغل مكانة رفيعة ونادرة في فكر القائد الخالد حافظ الأسد تستند الى قناعته المطلقة به وبقدراته وبما يختزنه من طاقات و إمكانات تدفع به للارتفاع إلى القمم والوصول بالوطن إلى أسمى مراتب الشرف والرفعة.

يسيرٌ من كثير…

قالوا عن الرئيس الخالد حافظ الأسد:
ميغيل انخيل موارتينوس، المبعوث الأوروبي للمنطقة: ” لقد كان الرئيس الأسد رجل سلام”
“لقد كان الرئيس الراحل حافظ الأسد صاحب فكرة السلام الشامل في الشرق الأوسط، لقد دافع الأسد عن الحقوق العربية بعناد لا يكل، وناضل من أجل السلام العادل دون هيمنة”
هاشمي رافسنجاني الرئيس الإيراني الأسبق: “نتمنى لو يسلك كل العرب والمسلمين طريق الحق والصواب الذي سلكه ويسلكه الرئيس حافظ الأسد”
سليمان فرنجية: “الأسد حافظ كرامة الأمة العربية”
تيودور جيفكوف، رئيس بلغاريا: “سورية يقودها رجل عظيم”
جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق: “زعيم ذكي ومدافع مخلص عن حقوق العرب والفلسطينيين”
محمود رياض أمين الجامعة العربية: “الرئيس الأسد زعيم كبير يناضل من أجل الأمة العربية”
مجلة شترن الألمانية الغربية: “حافظ الأسد، الرجل القوي في العالم العربي، وقائد العرب في صراعهم ضد إسرائيل”
في سرده لتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي والمفاوضات الأمريكية السورية، يقول داهية الدبلوماسية الأمريكية (هنري كيسنجر):
سألت الرئيس حافظ الأسد في أواخر عام “1973”:
هل تمانع في عقد مباحثات للسلام مع “إسرائيل”؟ فقال: لا.
هل تمانع في أن يكون مؤتمر السلام في جنيف في شباط؟ فقال: لا.
هل تمانع في حضور ميناحيم بيغن للمؤتمر؟ فقال: لا.
هل وهل وهل؟
وكان الأسد يجيب دوماً بِـ: لامانع..
وبعد خمس ساعات من النقاش حول المؤتمر وجدول الأعمال قلت له: يا سيادة الرئيس لقد حذروني في البيت الأبيض ووكالة المخابرات منك، فقد قالوا لي احذر منه فهو شديد الذكاء ولا يتهاون في شيء….
فقال لي: ماذا وجدت؟ قلت لم أجد سوى كل إيجابية….
ثمّ قلت: حسناً دعني أقول لك سيادة الرئيس: هل تعتقد أني نسيت أن أطرح عليك سؤالاً: ما قد يكون غاب عنّي؟
قال لي الأسد مبتسماً: نعم، لقد نسيت أن تسألني، هل سأحضر المؤتمر أم لا؟؟ قلت له: عفواً بالفعل نسيت، حسناً سيادة الرئيس هل ستحضر سورية المؤتمر؟ وبكل بساطة أجابني، بعد تلك الساعات الخمس: بِلا.
وهذا ما أصابَني بالاكتئاب حينئذٍ.

لقد اجتاز حافظ الأسد كل الصعاب التي مرت به منتصراً واستلهم الحزب وألهمه، وقاده إلى النصر، وكان في هذا ينصر طموحات القومية العربية، الباحثة عن مسلك مضيء وعن قائد يقودها إلى أرض صلبة.
شخصية حضارية قيادية تتمتع بالذكاء والحنكة والحكمة والفكر الثاقب، ناصر الوطن والإنسان والحرية الحقة غير المبطنة بالإذلال والتدني كيف لا وهو الذي قال:
“الحرية هي حرية خلاقة مبدعة في إطار ضوابط وقواعد يقرها الشعب بمجموعه، وإلا أصبحت فوضى وأصبحت اعتداء وعدواناً على كل فرد من أبناء الأمة”.
لك التحيات أيها الغائب الحاضر، ولك المودات التي نُسجت في حنايا الأفئدة لتخط سطراً من امتنان وفخر بشخصك الكريم ووقارك الجليل.

فلروحك كلّ السلام…


تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/vitopress

تابعوا صفحتنا على موقع (Face Book) للتواصل الاجتماعي على الرابط :

https://www.facebook.com/Vitopress/

تابعوا صفحتنا على موقع (Twiter ) للتواصل الاجتماعي على الرابط :

https://twitter.com/VitoPress

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق الوتس آب على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://chat.whatsapp.com/CIBByfylCIV4OOd7vaOf02

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock